محمد بن زكريا الرازي
336
الحاوي في الطب
قال ج : قد كان يجب أن يقال : ينبغي أن يكون بحسب العادة وينبغي أن يكون البراز مائلا إلى الصفرة ولا يكون شديد النتن لأن اللون الطبيعي يضرب إلى الصفرة لأن المرار المنحدر من الكبد يخالطه باعتدال ، فأما إن خالطه بلا اعتدال فإنه يكون شديد الصفرة ، وإذا لم يختلط به المرار البتة فإنه يكون أبيض كالحال في اليرقان ، وينبغي أن يضم إلى هذه الصفة - أعني أن يكون لونه إلى الصفرة - وأن لا يكون له نتن المقدار الطبيعي - أعني المجتمع اللين - وسائر صفاته تتم بذلك صفات البراز الطبيعي . قال : ومن المحمود أيضا أن تخرج مع البراز حيات إذا أمعن المرض نحو البحران ، وإنما يحمد استفراغ الحيات إذا كانت الطبيعة هي الدافعة إلى أسفل لا إذا خرجت من طريق آخر من طرق الأعراض . قال : وأما البراز المائي الرقيق جدا والأبيض والأصفر الشديد الصفرة فكلها ردية . قال : البراز المائي يدل على بطلان النضج ، والأبيض يدل على أن المرة لا تنحدر ، والشديد الصفرة يدل على أنه ينحدر منها شيء كثير ، والزبدي يدل إما على حرارة مفرطة أو على ريح مخالطة له ، لأن الزبد إنما يحدث بهذين السببين فقط . وشر البراز اليسير الأملس الأبيض اللزج منه والأصفر . قال : هذان جميعا يحدثان عن ذوبان البدن ، والأبيض ، منهما اللزج يحدث عن ذوبان الشحم ، والذي يضرب إلى الصفرة فإما لأن الشحم الذي يذوب أصفر وإما لأن الحرارة أشد ، أو لأن الشحم الذي يذوب قد عفن بعض العفونة . وأما البراز الذي يخالطه مرار زنجاري فحدوثه يكون عن حر شديد ، وجميع ما يبرز من البدن يكون شديد الاستواء والملاسة لخلتين : إما لقبوله النضج قبولا تاما على استواء حتى لا يفوت الطبيعة شيء من أجزائه إلا تحيله ، أو لذوبان شديد حتى لا يكون فيه جزء من أجزاء المادة لم ينله ذلك الذوبان ، فلذلك أفضل هذا إذا كان طبيعيا أن يكون مستويا أملس ، وشره إذا كان غير طبيعي ألا يكون أملس مستويا . وأما اللزوجة فقد تكون من شدة حرارة أو لكيفية الأطعمة ، وإذا كانت لكيفية الأطعمة لم تكن كميتها يسيرة . وقد يكون من الذوبان القوي الشديد إسهال كثير الكمية إلا أنه يكون منتنا فيفصل بين هذا الإسهال وبين الكائن من الأطعمة لسوء الهضم أو للأخلاط النية إن هذه لا نتن لها . قال : وأدل من هذا على الموت البراز الأسود والدسم والأخضر والمنتن ، فأما الأسود فيكون من مخالطة السوداء له ، والأخضر من مرة سوداء غير محضة يسيرة الكمية ، والدسم من ذوبان الشحم من حرارة نارية ، والمنتن من عفونة في البدن . وأما البراز المختلف الألوان فإنه ينذر بطول المرض أكثر مما تنذر تلك الأصناف الأخر وليس ما يدل عليه من الهلاك بدون ما تدل عليه تلك وأعني بذلك ما يكون من البراز يجمع أن يكون فيه خراطة ولون كراثي وأسود مختلطة معا أو واحد في عقب الآخر . كثرة الألوان في البراز دال على كثرة أخلاط مختلفة في البدن ، ولذلك تحتاج إلى مدة طويلة حتى